عبد الباقي مفتاح

147

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

فأعظم العطايا هي التي منحها اللّه لآدم الخليفة وذريته ، فبه ختمت المراتب . فعطاء الختمية في فص شيث من " الضحى " أورده الشيخ في وسط فص آدم حين قال : ( فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم . . . كما يحفظ الختم الخزائن . . . فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا ) . وإذا كان شيث هو صدر ملة آدم ، وله صدر النهار من سورة " الضحى " ، فآدم هو صدر الدنيا حسب ما ذكره الشيخ في الباب " 291 ف " فقال : ( وصدر النهار إشراق الشمس لا شروقها . . . وصدر الدنيا وجود آدم ) . وصدر العالم اللوح لأنه الثاني بعد القلم . وفي فص شيث يشير الشيخ إلى أن علاقته بفص آدم هي كعلاقة اللوح بالقلم فيقول : ( لأن الولد سر أبيه فما أتاه غريب لمن عقل عن اللّه ) . وأول من عقل عن اللّه تعالى العقل الأول أو قلم سورة العلق ، وهو أول مظاهر المخاطب في سورة الضحى ب وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى صلى اللّه عليه وآله وسلم . 03 : سورة فص نوح عليه السلام * أول جملة في هذا الفص تلوح مباشرة لسورته . فالفص الوحيد الذي افتتح بقوله : ( أعلم أيدك اللّه بروح منه ) هو هذا الفص . يشير بذلك إلى الآية تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ( القدر ، 4 ) فسورة القدر هي سورة هذا الفص الحاكم عليه الاسمان " السبوح " و " الباطن " المتوجه على إيجاد الطبيعة ومنزلة الثريا وحرف العين . فمناسبة سورة " القدر " مع " السبوح الباطن " مرجعها لليل الذي يرمز عند الشيخ للغيب أي " الباطن " وإلى التنزيه الذي عليه مدار حكمة هذا الفص . والتسبيح تعظيم للقدر . فليلة القدر لها نسبة تامة مع الاسمين . وللنهار الظهور والتشبيه . ولهذا نجد الشيخ يكثر في هذا الفص من الكلام حول الستر والغفر والكفر والغيب والحجب . ( حول العلاقة بين " الغفار " و " الباطن " أنظر الباب " 559 - ف " فصل : " حضرة إسبال الستور وهي للاسم الغفار والغافر والغفور ) . ومناسبة سورة " القدر " للطبيعة هي أن الطبيعة عند الشيخ هي الأم الكبرى لجميع الصور الوجودية * والفاعل فيها هو روح الأمر الإلهي بالتكوين ، فهي كليلة القدر التي : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . ولهذا نجد الشيخ في الباب " 446 " يقرن الليل بالطبيعة فيقول : ( فمن كان خلقه القرآن من ورثته وأنشأ صورة الأعمال في ليل طبيعته فقد بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم من قبره ) ولهذا أيضا نجد الشيخ في الباب " 287 " المخصوص بمنزل سورة القدر يشبه ليلة القدر بالمرأة الرائعة الجمال ويقرنها بعالم الأمر الباطن فيقول :